قريبا... "ساعة خدمة عامة"

أحد, 2026-01-04 14:36
محمد الامين ولد الفاظل

في مسعى لترسيخ قيم المواطنة، وتكريس مبدأ الخدمة العامة في النفوس، من خلال استثمار الوقت فيما ينفع الناس ويمكث في الأرض، نعلن على بركة الله مع بداية العام 2026 عن إطلاق تصور أولي لمشروع "ساعة خدمة عامة".

إن هذا التصور الأولي، والذي ما زال بحاجة إلى المزيد من النقاش، يقوم على فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد، تتمثل في الاستعداد للتطوع بساعة واحدة من الوقت للوطن، فحين يمنح كل واحد منا ساعة خدمة عامة للوطن، بشكل منتظم ومستمر، فسيحدث الفرق، وسيكون لتلك الساعة أثرها القوي على تماسك المجتمع، وتعزيز قيم المواطنة، والنهوض بالوطن.

أولا: ماهية المشروعإن مشروع ساعة خدمة عامة هو مشروع وطني تطوعي ومفتوح أمام الجميع، وخصوصا الشباب، يهدف إلى ترسيخ ثقافة الخدمة العامة باعتبارها سلوكا مدنيا راقيا، نحن في أمس الحاجة إليه لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهنا في المنطقة.إن هذا المشروع الطموح الأول من نوعه، لا يهدف إلى احتكار العمل التطوعي، ولا إلى أن يَحُلَّ محلَّ الجمعيات والمنظمات القائمة، بل إنه - وهذه إحدى نقاط قوته - يحتفظ لكل شخص باستقلاليته الكاملة فيما يقدم في مجال الخدمة العامة، ولكنه يعمل في الوقت نفسه على صهر كل تلك الجهود في بوتقة واحدة، تتجه بوصلتها إلى ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.إن مشروع ساعة للخدمة العامة، يسعى إلى الانتقال بالعمل التطوعي من نشاط موسمي إلى سلوك يومي منظم، وذلك من خلال التزام شخصي بتوفير ساعة واحدة في اليوم أو الأسبوع للخدمة العامة.

فهذا المشروع قائم على فكرة بسيطة جدا، يمكن لأي واحد منا أن يلتزم بها وينفذها، وتتمثل هذه الفكرة في التطوع بساعة واحدة كل يوم أو كل أسبوع لوطنه، وبالنسبة لمن تمنعه ظروفه وانشغالاته عن التبرع بساعة من وقته، فيمكنه في هذه الحالة - إن كان صاحب دخل منتظم - أن يتبرع بمبلغ رمزي سيحدد لاحقا تعويضا عن تلك الساعة.

ومن نقاط قوة هذا المشروع أن أسلوب تقديم ساعة الخدمة العامة، ومجال تقديمها، مفتوحان، فيمكن للمنخرط في هذا المشروع أن:1- يقدم ساعة خدمة عامة بشكل فردي، دون الانتساب لأي جمعية أو هيئة مدنية؛

2- يمكنه أن يقدمها من خلال جمعية أو  مبادرة منخرطٌ فيها؛

3- ويمكنه أن يقدمها من خلال جمعيات أوحاضنات تنشط في مجالات محددة، حصلت على عضوية شرفية في مشروع ساعة خدمة عامة.إن حرية تقديم الخدمة العامة في هذا المشروع الرائد، لا تتوقف عند أسلوب تقديمها، بل تمتد لتشمل طبيعة الخدمة المقدمة نفسها، فيمكن للخدمة أن تكون:

1- ساعة من الوقت يتطوع بها المنخرط للخدمة العامة في أي مجال تطوعي من المجالات ذات النفع العام؛2- ساعة من الوقت يتطوع بها المنخرط في برامج تعليمية أو تكوينية أو تدريبية لصالح المنتسبين لهذا المشروع، هذا في حالة مقدم الخدمة يمتلك مستوى علميا أو  لديه قدرات أو خبرات من أي نوع يمكن أن تفيد المنتسبين للمشروع؛

3- مبلغ رمزي يدفعه بانتظام تعويضا لساعة الخدمة العامة التي كان عليه تقديمها بصفته منخرطا في المشروع، وتعذر عليه تقديمها لأي سبب كان.إن الموارد المالية المتحصلة من هذه المبالغ (التعويضات عن ساعة الخدمة العامة)، ستستخدم في الإدارة والتنظيم، وفي تمويل الأنشطة، وتقديم تعويضات لبعض المنتسبين إن كانوا في حاجة إلى ذلك.

وتبقى نقطة القوة الأهم في هذا المشروع الطموح، تتمثل في كونه يتيح الفرصة لمشاركة الجميع، فالشاب الطالب أو العاطل عن العمل سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه بالتبرع بساعة من وقته للتطوع، وصاحب الخبرة والمؤهلات العلمية سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه بالتبرع بساعة يقدم فيها دروس تقوية للتلاميذ الذين يحتاجون لتلك الدروس ولا يملكون موارد مالية، أو يقضيها في التكوين أو التدريب إن كان يمتلك خبرة في مجال من مجالات التكوين أو التدريب المطلوبة، والميسور سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه من خلال مشروع ساعة خدمة عامة، بالتبرع بمبلغ رمزي تعويضا عن ساعة من وقته كان عليه أن يتطوع بها للخدمة العامة.فئات المنتسبين:

1- منتسب من الدرجة الأولى: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بـساعة خدمة عامة واحدة أسبوعيا، وهذه تمثل الحد الأدنى من العضوية، ويمكن لهذه الساعة الأسبوعية أن تتخذ كل الأشكال المبينة أعلاه، فهي يمكن أن تكون ساعة خدمة عامة في مجال تطوعي، ويمكن أن تكون ساعة تكوين أو تدريب أو تأهيل، ويمكن أن تكون مبلغا رمزيا يدفعه المنتسب الذي يرغب - لسبب أو آخر - أن يعوض عن ساعته بمبلغ مالي محدد.

2-  منتسب من الدرجة الثانية: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بـساعة يوميا، سواء كانت ساعة خدمة عامة أو ساعة تكوين أو تدريب أو كانت مبلغا ماليا للتعويض عنها؛

3-  منتسب من الدرجة الثالثة: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بتقديم أكثر من ساعتين يوميا، ومن هذه الفئة الأخيرة من المنتسبين سيتم اختيار لجنة الإشراف وإدارة هذا المشروع التطوعي الطموح.

إن مشروع ساعة للخدمة العامة قد لا يكون بحاجة مستعجلة إلى مقر، ولكنه في غاية الاستعجال إلى منصة رقمية "ساعتي" تمكن من:تسجيل المنتسب؛تحديد نوع الانتساب؛تحديد نقاط وأماكن تقديم الخدمة العامة؛تتبع الرصيد المدفوع (سواء كان وقتا، خبرة، أو مالا).​

تتبع الرصيد المدفوع (سواء كان وقتاً، مالاً، أو خبرة). إطلاق هذه المنصة المستعجلة، فإن المشروع بحاجة إلى عروض تطوعية من مهندسي التطبيقات الذين ينوون الانخراط في المشروع، وخدمته من خلال خبراتهم في المجال الالكتروني والرقمي.فلنجعل من العام 2026 عام الخدمة العامة للوطن.