
د. سيداتي أحمد الهيبة الشيخ ماء العينين
تعاد منذ سنوات صياغة فكرة “ناتو الشرق الأوسط” باعتبارها استجابة أمنية لتحولات الإقليم. غير أن التحليل البنيوي يظهر أن المشروع لا يقوم على أسس استراتيجية صلبة.. بل يعكس مزيجا من ارتباك الأنظمة وبراغماتية القوى الكبرى.. ومحاولة إعادة هندسة الإقليم أمنيا دون معالجة أسبابه البنيوية للصراع.هذا “الناتو” ليس تحالفا دفاعيا بقدر ما هو إطار سياسي فضفاض لإدارة الفوضى وضبط السلوك الإقليمي.. وضمان بقاء أنظمة بعينها. *أولا: إشكالية المفهوم:* *تحالف بلا تعريف استراتيجي*.في الأدبيات الاستراتيجية.. لا يقاس التحالف بعدد الدول المنخرطة فيه.. بل بـ:وجود عقيدة عسكرية مشتركة. “ناتو الشرق الأوسط” يفشل في هذه الشروط مجتمعة.فالتحالف يطرح دون:– تعريف جامع للعدو– تصور متفق عليه للأمن– التزامات دفاعية ملزِمةإنه تحالف بلا عقيدة.. وبلا عدو.. وبلا ضمانات. *ثانيا: تفكك مفهوم التهديد… أو هندسته سياسيا.*الحديث عن “الخطر الإيراني” بوصفه القاسم المشترك ليس توصيفا موضوعيا بقدر ما هو هندسة سياسية للتهديد تخدم أطرافا بعينها.


