د. كامل خالد الشامي: قطاع غزة بين جغرافيا الوجع وبانوراما “العم سام”

أربعاء, 2026-01-21 22:58

​أخيراً، بدأ يلوح في الأفق تشكيل “مجلس السلام” وهيئاته المختلفة، التي ستتولى حكم قطاع غزة –ولو بشكل مؤقت– بدلاً من حركة حماس التي أعلنت أنها لن تحكم القطاع.

ستتغير غزة بعد أن دفعت ثمناً باهظاً من حياة أبنائها ومن مرافقها؛ في حرب ضروس خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى، ومدناً وقرى تحولت إلى أنقاض، وكأن زلازل وبراكين الأرض قد انفجرت هنا، مخلفةً وراءها كل هذا الدمار.​

هنا، انتشرت “جغرافيا الوجع” لتصل إلى كل غزاوي؛ هنا دُفنت الذكريات، وتناثرت مع أشلاء السكان، وطُمرت تحت ركام المباني، وتلاشت مع تلاشي “البانوراما القديمة”. غزة لن تعود كما كانت، لكنها ستعود وفق رؤية المجتمع الدولي، وبطرق وأشكال مغايرة تماماً.

​أولاً: هيكلية الحكم المستقبلي (نظام الوصاية الإدارية)​لن يكون الحكم في غزة سياسياً تقليدياً، بل سيكون “حكماً تجارياً/إدارياً” تشرف عليه هيئات دولية ضمن خمس مستويات أساسية:​مجلس السلام (السلطة السيادية العليا):

​الرئاسة: دونالد ترامب.​المهام: وضع القرارات السياسية الكبرى، تأمين التمويل الدولي، والإشراف الاستراتيجي على “المنطقة الاقتصادية الخاصة” ومشروع “ريفيرا غزة”.​المجلس التنفيذي (التخطيط والرقابة):​المنسق العام: نيكولاي ملادينوف (بمشاركة شخصيات مثل كوشنر وتوني بلير).​المهام: تحويل القرارات السياسية إلى خطط ميدانية، والإشراف الفني على بناء الميناء التجاري والمطار الدولي.​مجلس غزة الإقليمي (التنسيق اللوجستي):​الرئاسة: دورية (تضم مصر، الإمارات، تركيا، وقطر).​المهام: ضمان تدفق المساعدات، تسهيل حركة البضائع، وتأمين سلاسل التوريد لمواد الإعمار.​اللجنة الوطنية لإدارة غزة (تكنوقراط محلي):​الرئيس: د. علي شعث.​المهام: إدارة الشؤون المدنية اليومية (صحة، تعليم، بلديات) وتنفيذ بناء 200 ألف وحدة سكنية.​قوة الاستقرار الدولية (الأمن والإنفاذ):​القائد العام: جنرال أمريكي.​المهام: فرض الأمن الميداني، مراقبة الحدود، وتأهيل جهاز شرطة مدني “غير سياسي”.​ثانياً: جغرافيا غزة الجديدة (من الركام إلى “دبي المتوسط”)​بحلول عام 2026، وبموجب “خطة ترامب للسلام”، يُتوقع أن يتحول القطاع من منطقة صراع إلى “مركز استثماري” عبر المشاريع التالية:​ريفيرا غزة: تحويل 70% من الساحل إلى فنادق فاخرة ومنتجعات سياحية عالمية.​المدينة الذكية (Smart City): تحويل مدينة غزة إلى مركز تقني يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة الخدمات.​منطقة التصنيع الذكي: منطقة حرة لإنتاج التكنولوجيا النظيفة والسيارات الكهربائية.​رفح الجديدة: تحويل رفح إلى مركز إداري حديث يضم 100 ألف وحدة سكنية ومرافق طبية متطورة.