محمد عبد الله ولد بين يكتب:الوفاء بالبرنامج الحكومي كمدخل لترسيخ الحكامة الرشيدة

جمعة, 2026-01-23 09:53

قراءة تحليلية في تجربة الوزير الأول المختار ولد اجاي

يشكّل الالتزام بالبرامج الحكومية أحد أبرز معايير الجدية السياسية وصدق التعهدات في النظم الديمقراطية الحديثة، إذ لا تُقاس الوطنية بالشعارات بقدر ما تُقاس بالقدرة على تحويل الرؤى إلى سياسات عمومية ملموسة تعود بالنفع على المواطن والوطن. وفي هذا السياق، يقدّم الوزير الأول المختار ولد اجاي نموذجًا لافتًا في الوطنية والإخلاص من خلال وفائه شبه الكامل ببرنامج الحكومة لسنة 2025، حيث تجاوزت نسبة التنفيذ 92%، وهي نسبة ذات دلالة سياسية ومؤسسية عميقة.

إن هذه النتيجة لا يمكن قراءتها بوصفها رقمًا تقنيًا فحسب، بل تعكس إرادة سياسية واضحة، وقدرة عالية على التنسيق الحكومي، وحسن ترتيب الأولويات، فضلًا عن إدراك عميق لمتطلبات المرحلة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد. فقد اتسم البرنامج الحكومي بالشمولية، سواء من حيث تنوع محاوره القطاعية أو من حيث تغطيته الجغرافية لكامل التراب الوطني، بما ينسجم مع مبدأ العدالة المجالية ويعزز اللحمة الوطنية.

ويحسب للوزير الأول نجاحه في ترجمة توجيهات رئيس الجمهورية إلى سياسات تنفيذية واقعية، قائمة على الانضباط المؤسسي والنجاعة الإدارية، وهو ما يعكس مستوى عالٍ من الوفاء السياسي والدستوري لرئيس الجمهورية، لا بوصفه علاقة ولاء شخصي، بل باعتباره التزامًا بمشروع وطني انتخبه الشعب وراهن عليه.

وقد تجلى هذا الوفاء في اعتماد مقاربة تقوم على المتابعة الصارمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل آليات التقييم الدوري للأداء الحكومي.وعلى مستوى الحكامة الرشيدة، شكّل إرساء منهج واضح لمحاربة الفساد أحد أبرز ملامح تجربة الوزير الأول، حيث تم الانتقال من الخطاب إلى الممارسة، عبر تعزيز الشفافية في التسيير، وتقوية الرقابة على المال العام، وترسيخ ثقافة النزاهة داخل الإدارة. كما أسهم هذا التوجه في استعادة جزء معتبر من ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وهي ثقة تُعد ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية المستدامة.

إن انحياز الوزير الأول الواضح للوطن والمواطن يتجلى في اختياراته السياسية والإدارية التي جعلت من تحسين الخدمات العمومية، ودعم الفئات الهشة، وتحفيز الاستثمار المنتج، أولويات عملية لا مجرد عناوين عامة. وهو ما يؤكد أن الوفاء بالبرنامج الحكومي لم يكن هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لتحقيق التنمية وتعزيز العدالة الاجتماعية.

وخلاصة القول، فإن تجربة الوزير الأول المختار ولد اجاي تمثل حالة دراسية مهمة في كيفية تحويل الالتزام السياسي إلى إنجاز حكومي، وفي كيف يمكن للإرادة الصادقة، حين تقترن بالكفاءة والحكامة، أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في مسار الدولة.

ومن هذا المنطلق، يحق له التهنئة على ما تحقق، كما يحق للمواطن أن يراهن على استمرارية هذا النهج القائم على الوفاء، والنزاهة، وخدمة المصلحة العامة.