
في عالمٍ مثقلٍ بالتحديات وتعصف به الأزمات المتلاحقة، يبرز أداء حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي بوصفه نموذجًا لافتًا في الفعالية والالتزام. فقد قدّم، خلال استعراضه السنوي الأخير أمام البرلمان، حصيلةً استثنائية تستحق التثمين والاعتراف، ليس فقط بما حملته من أرقام وإنجازات، بل أيضًا بما عكسته من اعتمادٍ واضح لمنهجية التقييم والمساءلة.
وهي خطوة تؤسس لثقافة سياسية جديدة قوامها الأرقام والنتائج الملموسة، بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود.
فمن أصل 302 نشاطًا والتزامًا تعهدت بها الحكومة، تم تنفيذ 278 التزامًا، أي ما يعادل نسبة 92%، وهي نسبة لافتة بكل المقاييس. ويتوزع هذا الإنجاز على النحو التالي:
• 224 التزامًا نُفذت بشكل كامل، أي %74 من إجمالي البرنامج، • 54 التزامًا نُفذت بشكل جزئي، بنسبة %18، في المقابل، لم تتمكن الحكومة من الوفاء سوى بـ 24 التزاماً فقط، أي ما يعادل 8% من مجموع التعهدات، وهي نسبة محدودة بالنظر إلى حجم البرنامج وتعقيد سياقه الزمني والاقتصادي.
ولا تعكس هذه الأرقام حجم الجهد المبذول فحسب، بل تضع الأداء الحكومي في موقع متقدم مقارنةً بمحيطنا الإقليمي والدولي، حيث لا يتجاوز متوسط نسب تنفيذ البرامج الحكومية في العديد من الدول حاجز 80%، مما يجعل نسبة %92 المسجلة محليًا مؤشرًا قويًا على فعالية التخطيط، وجودة المتابعة، ونجاعة آليات التنفيذ.
ويعكس هذا التفوق الكمي والنسبي جملة من الدلالات المهمة، من أبرزها:
- كفاءة إدارية عالية في متابعة البرامج وضمان تنفيذها،
- تخطيط واقعي يراعي الإمكانيات المتاحة والتحديات الموضوعية،
- التزام سياسي واضح بتحويل تعهدات الحكومة إلى إنجازات ملموسة تخدم المواطنين.
الأهم من ذلك، أن عرض هذه الحصيلة لم يقتصر على إبراز النجاحات، بل تميز أيضًا بـالاعتراف الصريح بالتأخر في تنفيذ بعض الالتزامات، وهي خطوة تُحسب لمعالي الوزير الأول، لما تحمله من دلالات سياسية وإدارية مهمة، أبرزها: • ترسيخ مبدأ الشفافية في العلاقة مع البرلمان والرأي العام،
• الإقرار بأن العمل الحكومي عملية تراكمية تخضع للتحديات والقيود،
• والاستعداد لتحمل المسؤولية بدل الاكتفاء بعرض الجوانب الإيجابية فقط. إن الجمع بين نسبة إنجاز مرتفعة وخطاب صريح يعترف بالنقائص يعكس مقاربة ناضجة في تسيير الشأن العام، ويعزز الثقة في أن الحكومة لا تكتفي بتحقيق الأهداف، بل تسعى أيضًا إلى تقييم أدائها بواقعية، تمهيدًا لتحسينه وتجويده مستقبلًا.
انسجاماً مع التوجيهات السامية لصاحب الفخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي أرست دعائم العمل الحكومي على أسس المسؤولية والشفافية وربطت الأداء بالنتائج الملموسة، جاءت حصيلة حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي لتجسد هذا النهج الإصلاحي، وتؤكد أن البرامج الحكومية تسير وفق رؤية واضحة تستهدف خدمة المواطن وتعزيز ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة. نثمن عاليا هذا الأداء المتميز، وندعو إلى استمرار هذه الوتيرة من العمل الجاد والشفافية، التي لا شك أنها تساهم في تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات دولتهم وترسخ دعائم الحكم الرشيد.
كما لا يفوتني في هذا المقام أن أشيد بقطاعي وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، بقيادة معالي الوزير أحمد سالم ولد بدّه، على وفائهما الكامل بالتزاماتهما وتعهداتهما، وتحقيقهما نسبة تنفيذ بلغت 100%، وهو إنجاز يعكس بجلاء كفاءة القيادة، ونجاعة التخطيط، وحسن التنفيذ.


