محمد عبد الله ولد بين .. إلى النائب الموقر محمد بوي الشيخ محمد فاضل : لنفهم الفرق بين النقد المشروع والعدمية السياسية

ثلاثاء, 2026-01-27 18:47
محمد عبد الله ولد بين

أثار تصريح النائب محمد بوي، الذي وصف فيه الحكم القائم بأنه «خيالي» واتهمه بمنح العقارات للنافذين، وصناعة رجال أعمال وهميين، وعدم إنجاز البنية التحتية، وإفقار الشعب واحتكار السلطة، نقاشًا واسعًا في الساحة السياسية.

وهو نقاش مشروع في جوهره، لأن حرية التعبير والنقد البرلماني من ركائز العمل الديمقراطي.

غير أن الإشكال لا يكمن في حق النقد، بل في طبيعة الخطاب وحدوده.لقد جاء خطاب الوزير الأول المختار ولد اجاي أمام البرلمان واضحًا في رسم صورة مغايرة لما ورد في هذا الطرح، صورة تستند إلى الوقائع لا إلى الانطباعات، وإلى الأرقام لا إلى التوصيفات المطلقة. فقد أكد الوزير الأول أن الحكومة تعمل ضمن رؤية إصلاحية شاملة، تراكم الإنجازات بدل الادعاء بالكمال، وتعترف بالتحديات دون الوقوع في جلد الذات أو شيطنة الدولة.

إن اختزال العمل الحكومي في “تدشينات فولكلورية” يتجاهل ما تحقق فعليًا في مجالات البنية التحتية، من طرق، ومياه، وكهرباء، وتعليم، وصحة، وهي ملفات تحدث عنها الوزير الأول بلغة المسؤول الذي يدرك أن التنمية مسار طويل، لا يُقاس بالشعارات ولا يُختزل في فترة زمنية قصيرة.

كما أن الحديث عن “احتكار السلطة” يغفل واقع المؤسسات القائمة، والنقاشات البرلمانية المفتوحة، والمساحات المتاحة للمعارضة نفسها التي يُطلق منها هذا النقد.

أما اتهام الحكم بصناعة رجال أعمال وهميين وامتلاك عقارات في الداخل والخارج، فهو اتهام خطير لا يرقى إلى مستوى الحجة ما لم يُدعّم بالأدلة والوقائع القضائية. وقد شدد الوزير الأول في خطابه على التزام الحكومة بمحاربة الفساد، وتعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدًا أن الدولة لا تُدار بالاتهامات العامة، بل بالقانون والمؤسسات.إن المثقف، كما أشار النائب نفسه، لا ينبغي أن يصل به رد الفعل إلى العدمية الشاملة؛ فالعدمية لا تُصلح واقعًا ولا تُقنع شعبًا، بل تزرع اليأس وتغلق أفق الإصلاح.

وحرية التعبير، مهما اتسعت، تظل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون حقًا سياسيًا، وهي لا تكتمل إلا بقول الحق كله، لا نصفه، وبنقد يُنير الطريق بدل أن يعلن فشل كل شيء.ختامًا، فإن خطاب الوزير الأول أمام البرلمان لم يكن خطاب تبرير، بل خطاب مساءلة للذات، ودعوة إلى شراكة وطنية في البناء، أساسها النقد المسؤول، والمعارضة الجادة، والإيمان بأن الدولة لا تُهدم بالكلمات، بل تُقوَّم بالأفكار والعمل.