دراسة: جفاف العين قد يكون مؤشراً مبكراً على أمراض المناعة الذاتية

جمعة, 2026-02-27 20:07

كشفت دراسة علمية حديثة أن جفاف العين المتكرر لا ينبغي اعتباره مجرد عرض مزعج عابر، بل قد يشكل علامة إنذار مبكرة للإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية، إذ يسبق التشخيص الرسمي بنحو ثلاث سنوات في المتوسط.الدراسة، المنشورة في مجلة JAMA Network Open، اعتمدت على تحليل بيانات 67,264 مريضاً في تايوان جرى تشخيصهم بأمراض مناعية ذاتية بين عامي 2008 و2021. وأظهرت النتائج أن مرض جفاف العين (DED) ظهر لدى نسبة كبيرة من المرضى قبل اكتشاف المرض المناعي الكامن بفترة ملحوظة.شوغرن في الصدارة… لكن الظاهرة أوسعكما كان متوقعاً، سجّل متلازمة شوغرن أعلى معدل ارتباط بجفاف العين، حيث تجاوزت النسبة 80% من المرضى قبل التشخيص، نظراً لأن المرض يستهدف الغدد الدمعية واللعابية بشكل مباشر.

غير أن النتائج لم تقتصر على شوغرن فقط؛ فقد ظهرت معدلات جفاف العين بنسب تفوق 20% في تسعة أمراض مناعية أخرى. وجاء التهاب المفاصل الروماتويدي في المرتبة الثانية بنسبة بلغت 39.3%، فيما سجل داء كرون أدنى نسبة بين الحالات المدروسة عند 23%.ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن جفاف العين قد يمثل “نافذة زمنية” مهمة تسمح للأطباء بإجراء تقييمات مبكرة للكشف عن اضطرابات مناعية كامنة قبل تطور الأعراض بشكل واضح.حالة شائعة… لكن أبعادها قد تكون أعمقيُعد جفاف العين من الحالات المنتشرة عالمياً، إذ يُصيب نحو شخص واحد من كل 11 شخصاً، وتزداد معدلاته لدى من تجاوزوا سن الأربعين. لكن عندما يرتبط باضطراب مناعي ذاتي، فإنه غالباً ما يكون أشد حدة ويترافق مع التهاب مزمن.وفي حال إهماله، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التهاب القرنية أو تقرحاتها، ما قد يهدد البصر بشكل دائم.اختلافات بين الأمراض والجنسينأظهرت البيانات أيضاً تفاوتاً في معدلات الإصابة بحسب نوع المرض المناعي؛ إذ بلغت النسبة نحو 38% لدى مرضى الذئبة الحمراء، مقابل 34.6% لدى المصابين بـالتصلب الجهازي.كما كشفت الدراسة عن فرق واضح بين الجنسين، حيث كانت النساء أكثر عرضة للإصابة بجفاف العين عبر جميع الأمراض التي شملها التحليل، وهو ما يتماشى مع ارتفاع معدلات أمراض المناعة الذاتية عموماً لدى النساء.أهمية الوعي والتشخيص المبكريشدد الباحثون على أن التعامل مع جفاف العين باعتباره عرضاً محتملاً لاضطراب مناعي قد يدفع مزيداً من الأشخاص إلى طلب التقييم الطبي في وقت مبكر، ما يتيح اكتشاف المرض الأساسي قبل تفاقمه ووضع خطة علاجية مناسبة.