مساهمة في النقاش الدائر: (الضرائب، تأثيرات الأزمة الناتجة عن الحرب، الحوار ومخرجاته)

أربعاء, 2026-04-01 11:26

نحتاج في مستهل هذه المشاركة إلى الإشارة إلى أننا لا نروم في هذا المقال الموجز التعرض بشكل مفصل ومطول لكل ما خيض فيه بشأن المواضيع التي تشكل الآن حديث الساعة في موريتانيا، وإنما نود إبداء الرأي، ولو بشكل موجز، في النقاط التالية: ا لنقطة الأولى: موضوع الضرائب لقد اطلعت على العديد من كتابات الكتّاب الموريتانيين الذين يرون أن فرض الرسوم الجمركية على بعض السلع المستوردة مثل الهواتف غير جائز، وأن ذلك لم يكن مألوفًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الخلفاء الراشدين.

ولعل مما غاب عن هؤلاء أنه في صدر الإسلام كانت أموال الزكاة والخراج والغنائم كافية لتمويل المشاريع الإسلامية في زماننا الحاضر، هذه الموارد غير متوفرة، رغم وجود موارد طبيعية أخرى مثل الحديد والذهب والغاز والأسماك. وإذا لم تكف هذه الموارد، فلا مانع من فرض ضرائب على بعض البضائع ضمن حدود المعقول، خاصة الكماليات، ليساهم ذلك في تخفيض أسعار الضروريات التي تمس حياة الناس ومعاشهم.

وتبقى السلطة التقديرية في هذا الأمر بيد الدولة. . وجدير بالملاحظة أن ارتباط المجتمعات المسلمة بالدولة الوطنية الحديثة لم يعد كمان في صدر الإسلام حيث كان المجتع الأهلي حينها يقوم بأعباء كثيرة تخصه لا دخل للسلطان فيها، أما اليوم فالدولة معنية ومسؤولة عن توفير كل ما يتصل بشؤون مواطنيها من تعليم وصحة ورعاية اجتماعية .. وهذا مما ضاعف مسؤوليتها، وجعل في عنقها التزامات كثيرة تتطلب موارد أكثر، وبالتالي الحديث عن الضرائب المعاصرة باعتبارها مكوسا حديث غير متفق عليه بين فقهاء العصر، لذلك يلزم أن نضع في الاعتبار اختلاف حاجيات دولة العصر عن دولة صدر الإسلام، وانطلاقا من ذلك الاختلاف نتفهم المستجدات الطارئة؟

النقطة الثانية: ارتفاع الأسعار في ظل الحروب القائمة من الناحية الفقهية، يمكن اعتبار هذه المرحلة حالة طارئة تتطلب التعامل معها بحزم من قبل الدولة والمواطنين. ومن الضروري ترشيد استهلاك الطاقة والمواد الغذائية قدر الإمكان، والاستفادة من الدروس المستخلصة، لأن مثل هذه الأزمات قد تتكرر في المستقبل، لا سمح الله.

ومن المقترحات التي يمكن للدولة النظر فيها: إنشاء بنك للزراعة يمنح قروضًا ميسرة للمزارعين ويشجعهم على ممارسة هذه الحرفة. استصلاح مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة وتقسيمها بين المزارعين. تدريب المزارعين من خلال ورشات مكثفة لرفع كفاءتهم في الإنتاج الزراعي. الاعتناء بذوي الدخل المحدود، ومد يد العون والمساعدة للأسر المتعففة تقشف حكومي يتسق مع حدة الأزمة ومداها العمل بحزم ومسؤلية تجاه كل من يعمل على الاستفادة من الأزمة استفادة غير مشروعة

النقطة الثالثة: الحوار المرتقب هذا الحوار يمثل مرحلة مفصلية في تاريخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

يجب على الجميع المشاركة فيه بصدق ومسؤولية، سواء كانوا سياسيين أو نخبة مثقفة أو زعامات تقليدية، مع السعي لتحقيق نتائج واضحة ومشجعة. ويجب ألا تُترك أي قضية تمس الوطن دون مناقشتها، ومن بين القضايا الأساسية: مسألة الإرث الإنساني والعبودية. يجب العمل على حل هذه المعضلة نهائيًا بما يرضي جميع الأطراف، عبر إجراءات مثل: التمييز الإيجابي في التوظيف.

فتح مدارس ومحاظر كبيرة في مناطق تجمعات هذه الفئة ودعم المحتاجين. طي الملف إعلاميا بإبعاده عن دائرة الجدل والنقاش لما في ذلك من إثارة لماض يجب أن نتجاوزه بخطوات عملية لا أن نظل مشتغلين بنكإ الجراح وإثارة الحساسيات العمل على تعزيز الاستقرار وإدراك أنه لا تنمية دون الاستقرار السياسي والأمني، فالمجتمعات تتحمل الأزمات الاقتصادية رغم قوة تأثيراتها اقتصاديا ونفسيا، لكنها لا تتحمل ساعة من انعدام الأمن وإدراك هذ الوضع ضرورة يجب أن لا تغيب عنا، ولعل في وضع بعض دول الجوار ما يجعلنا نفهم أكثر مزايا الاستقرار تمكين بعض أفراد هذه الفئة من إنشاء مشاريع تجارية بالتعاون مع الدولة وإعطاؤهم حصة من صفقات الدولة، لضمان العدالة في توزيع ثروات البلاد.

كما يجب أن يكون هناك تخطيط ورؤية واضحة للدولة لتحقيق هذه الأهداف، مثل رؤية موريتانيا 2040، ومن ثم رسم رؤية مستقبلية جديدة وفق ما يتم تحقيقه. مسألة الدستور الدساتير في العالم هي قوانين بشرية تضبط أمور الناس، وليست منزلة من السماء ولا معصومة. لذلك يجب مناقشة المواد المتعلقة بالفترة الرئاسية، والاتفاق على ما يخدم صلاح البلد، سواء بفتح المأموريات أو تحديدها بعدد معين، وكذلك مناقشة الهيئات الاستشارية التي أغلقت سابقًا، مثل مجلس الشيوخ، والنظر في إمكانية إعادة فتحه .

ذلك أن المجلس مختص بسن القوانين وهو هيئة تشريعية، بينما تركز مؤسسة الجهة على الرقابة على تنفيذ المشاريع، وتعزيز اللامركزية، لذلك لا تداخل بين المؤسستين، وبالتالي فالنظر في إنشاء الغرفة الثانية واردٌ ومما يلزم عرضه على جدول أعمال المتحاورين

الدكتور السالك ولد محمد المصطفى ولد اعل سالم