زيارة باريس.. نجاح جديد ضمن النهج الدبلوماسي للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني

أحد, 2026-04-19 20:54

شكلت زيارة الدولة التي أداها رئيس الجمهورية؛ محمد ولد الشيخ الغزواني، الأسبوع المنصرم لفرنسا، ومستوى الحفاوة الذي لقيه في قصر الإيليزيه وفي مختلف محطات تلك الزيارة، دليلا إضافيا على أهمية المكانة التي باتت تحظى بها موريتانيا في المشهد الدولي؛ بفعل المقاربة الدبلوماسية متعددة الأبعاد التي اعتمدها منذ انتخابه رئيسا للجمهورية قبل ما يربو على ست سنوات.فوعيا منه بضرورة بروز وتطوير دبلوماسية غايتها ترقية حلول إفريقية للأزمات القارية، ضمن تدعيم الاندماج الإقليمي، حدد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؛ في خطاب تنصيبه رسميا، المحاور الكبرى للسياسة الخارجية التي يعتزم انتهاجها، بهذه العبارات:  " و فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية فإنني اعتزم تطوير دبلوماسية ديناميكية توجهها مصلحة البلد وتستمد قوتها من انتمائنا العربي الافريقي ومن موقع بلدنا كجسر للتواصل ونقطة التقاء بين شعوب المنطقة، وعلى هذا الاساس ستعمل دبلوماسيتنا بشكل مكثف من اجل الحفاظ على السلم والامن وكذلك على ترقية قدراتنا الاقتصادية عبر جلب المستثمرين والتعريف بالبلاد وامكانياتها وما تتيحه من فرص ".

كانت المشاركة الفاعلة لرئيس الجمهورية في قمم ولقاءات دولية رفيعة المستوى؛ خاصة دورات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في نيويورك، قمم الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا وغيرها، المنتدى الدولي حول السلام، المنعقد في نوفمبر 2019 بدكار، قمة إسطنبول الثالثة للشراكة بين تركيا وإفريقيا، مؤتمر المناخ "كوب 26" في غلاسغو (المملكة المتحدة)، القمة الروسية ـ الإفريقية في سوتشي، وكذا قمة منتدى إفريقيا للاستثمار في أبيدجان؛ نجاحا دبلوماسيا حقيقيا لموريتانيا على الصعد الإقليمية، القارية والعالمية.   

كما نجحت دعوات ومقترحات الرئيس ولد الشيخ الغزواني في إقناع الشركاء في التنمية وكذا المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين الدوليين؛ ما جعلهم يبادرون إلى إعلان التزامهم بمواكبة مختلف برامج التنمية الاقتصادية، الاجتماعية والطاقوية في موريتانيا. 

ومن هنا كان هذا الالتزام بجعل الدبلوماسية رافعة للتنمية الاقتصادية والنهوض في موريتانيا، عبر مقاربات جديدة من الشراكة ذات النفع المتبادل، ناجعا ومثمرا؛ مع الثقة المتجددة باستمرار لدى المجتمع الدولي.

وفي ذات السياق كان اختيار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بإجماع نظرائه الأفارقة، لتولي رئاسة الاتحاد الإفريقي في دورة 2024 ـ 2025، تتويجا طبيعيا ومستحقا عن جدارة لهذه المقاربة الدبلوماسية الناجحة بكل المقاييس.

واليوم تأتي زيارة الدولة التي دعاه لها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تجسيدا لتلك الثقة المتزايدة التي باتت موريتانيا تحظى بها لدى كبار الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ وكذا حرص هؤلاء الشركاء بمن فيهم فرنسا، على تعزيز وتوسيع نطاق تلك الشراكة والعمل على استدامتها وتعميق مردوديتها على الجانبين.

ويجسد إشراف الرئيس ولد الشيخ الغزواني في باريس على افتتاح المنتدى الاقتصادي الموريتاني– الفرنسي، تلك الرؤية الإستراتيجية  المشتركة؛ حيث أكد، في خطابه بالمناسبة، أن موريتانيا تطمح إلى أن تصبح قطبا إقليميا في مجالات الإنتاج والتحويل والخدمات، مشددا على انفتاحها التام على إقامة شراكات مبتكرة حول مشاريع استراتيجية؛ داعيا الشركات الفرنسية إلى تعزيز حضورها الاستثماري في موريتانيا، والاستفادة من الفرص الواعدة التي تزخر بها البلاد حتى يسهم هذا المنتدى في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والشراكة.

وقال: "يتمثل طموحنا في جعل موريتانيا قطبا إقليميا للإنتاج والتحويل والخدمات. ونحن، في هذا السياق، منفتحون تماما على إقامة شراكات مبتكرة حول مشاريع هيكلية مع القطاع الخاص لدى شركائنا، ولا سيما مع فرنسا، حيث تتمتع الشركات بخبرة وابتكار وديناميكية مشهود لها عالميا"؛ لافتا إلى أن "موريتانيا عند ملتقى شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء والفضاء الأطلسي، وتتمتع باستقرار سياسي وأمني، مما يوفر فرصا استثمارية واعدة في قطاعات رئيسية على غرار الموارد الطبيعية، ولا سيما المعادن والغاز والطاقات المتجددة. كما تتوفر فرص كبيرة في القطاعات الإنتاجية كالصيد والزراعة والثروة الحيوانية، إضافة إلى البنى التحتية ولوجستيات الربط الداخلي والعابر للحدود والابتكار التكنولوجي".

من جانبه أعرب الرئيس  إيمانويل ماكرون عن سعادته باستقبال نظيره الموريتاني؛ مؤكدا، في تغريدة نشرها عبر حسابه على منصة “إكس”، أن موريتانيا وفرنسا تمثلان شريكين موثوقين في مواجهة تحديات عالم يشهد اضطرابات متزايدة وأزمات متشابكة.

وأكد أن الشراكة بين نواكشوط وباريس مرشحة لمزيد من القوة، من خلال تنسيق الجهود لمواجهة تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي والأزمات الإنسانية، إلى جانب حماية المصالح المشتركة، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، فضلا عن إطلاق مشاريع ملموسة تخدم شعبي البلدين.

.بدوره نشر الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تغريدة عبر حسابه على منصة "أكس"، جاء فيها:

"في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون ‏EmmanuelMacron‏@ على حفاوة الاستقبال وثراء المباحثات التي جمعتنا.

لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا.

كما أتوجه بجزيل الشكر إلى أبناء جاليتنا في فرنسا على الاستقبال الحار الذي خصوني به، وعلى تمسكهم الدائم بوطنهم. إن التزامهم وإسهاماتهم مصدر فخر لنا، ورابط متين نوليه بالغ الأهمية ونسعى إلى تعزيزه باستمرار".

أحمدو ولد النباش المدير العام لوكالة موريتانيا اليوم