
في مشهد جسّد الاعتراف الوطني برواد القطاع الصحي، تم اليوم الاثنين، خلال فعاليات المنتدى الوطني الأول للتلقيح المنظم بقصر المؤتمرات في نواكشوط، تكريم الطبيب المتقاعد الشيخ ولد عبدي، تقديرا لعطائه الاستثنائي وإسهاماته الرائدة في تعزيز برامج التلقيح ودعم جهود الصحة العمومية في موريتانيا.
وأقيم المنتدى تحت الرعاية السامية للسيدة الأولى الدكتورة مريم بنت الداه، فيما أشرف وزير الصحة السيد التيجاني تيام على افتتاح أشغاله، باعتباره محطة وطنية لتجديد الالتزام بحماية الأطفال والأمهات، وتعزيز الاستثمار في التلقيح بوصفه أحد أنجع التدخلات الصحية وأكثرها مردودية في بناء مجتمع يتمتع بالصحة والعافية.
وتسلّم درع التكريم نيابة عن المحتفى به نجله الحسين ولد عبدي، بينما قامت بتسليمه وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة السيدة صفية بنت انتهاه، وسط حضور رسمي واسع ضم مسؤولين وخبراء وشركاء في القطاع الصحي.
ويأتي هذا التكريم تتويجا لمسيرة مهنية حافلة بالعطاء والتفاني، امتدت لعقود منذ تخرج الشيخ ولد عبدي ضمن أول دفعة من الممرضين الموريتانيين سنة 1968، في مرحلة كانت الدولة الموريتانية الفتية تعمل على وضع اللبنات الأولى لمنظومتها الصحية.
وخلال تلك السنوات، اضطلع الشيخ ولد عبدي بدور محوري في إيصال خدمات التلقيح والرعاية الصحية إلى مختلف أنحاء البلاد، متنقلا بين ولايات الوطن في ظروف بالغة الصعوبة، حين كانت وسائل النقل محدودة، والطرق شبه منعدمة، وكانت العديد من المناطق النائية لا يصل إليها العاملون في المجال الصحي إلا بعد رحلات شاقة وطويلة.
وبرغم تلك التحديات، ظل الشيخ ولد عبدي حاضرا في الميدان، مؤمنا برسالته الإنسانية، مسخرا خبرته وجهده لحماية الأطفال من الأمراض، والمساهمة في توسيع التغطية باللقاحات، وترسيخ ثقافة الوقاية، وهو ما جعل اسمه يقترن بإحدى أهم المراحل التأسيسية للصحة العمومية في موريتانيا.
ويُعد هذا التكريم رسالة وفاء وعرفان لكل جيل الرواد الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية بناء المنظومة الصحية الوطنية، وأسهموا بإخلاص في حماية صحة المواطنين، وتركوا بصمات خالدة في تاريخ القطاع الصحي الموريتاني.
ويظل اسم الطبيب الشيخ ولد عبدي رمزا للعطاء والإخلاص، ونموذجا للكفاءة والتضحية في خدمة الوطن، لتبقى مسيرته مصدر إلهام للأجيال الجديدة من العاملين في المجال الصحي، وتجسيدا للقيم النبيلة التي قامت عليها رسالة الطب والصحة العمومية.







