في أول مؤتمر صحفي خلال مأموريته الثانية.. الرئيس غزواني يجدد التزامه بالدستور ويستعرض حصيلة الإصلاحات

سبت, 2026-07-25 12:19

أكد رئيس الجمهورية؛ محمد ولد الشيخ الغزواني، تصميمه على استكمال المشروع المجتمعي الذي تعهد بإنجازه عند ترشحه للرئاسة في يونيو 2019، و انه جاء لرفع تحديات كبرى تتعلق بالوحدة الوطنية، اللحمة الاجتماعية، مكافحة الفقر والغبن والهشاشة.. بالإضافة إلى تحديات الأمن والاستقرار.

 

وقال ولد الشيخ الغزواني، في مؤتمر صحفي مطول عقده الليلة البارحة في القصر الرئاسي بنواكشوط، إن مشروعه المجتمعي الذي تضمنه برنامجه الانتخابي سنة 2019 (تعهداتي) تضمن بناء اقتصاد وطني منتج ومتنوع وقابل للصمود؛ كما يقوم هذا المشروع المجتمعي على جعل المواطن محور التنمية وغاية السياسات العمومية، من أجل ضمان تعزيز مقومات الدولة العصرية بمؤسسات قوية هدفها خدمة المواطن، وتحقيق موريتانيا التي ينشدها الجميع، القائمة على الحرية والعدالة والمساواة والرخاء.

 

وذكر بأن اعتماد برنامجه للمأمورية الرئاسية الأولى (تعهداتي) وبرنامجه للمأمورية الحالية (طموحي للوطن) تم من أجل مواجهة تلك التحديات، ومواصلة ما تحقق من إصلاحات وما تتطلبه المرحلة من أولويات جديدة؛ لافتا إلى أن المسار التنموي تأثر بالأزمات العالمية التي اندلعت منذ نهاية عام 2019، وفي مقدمتها جائحة كوفيد-19، ثم أزمة أوكرانيا، وصولا إلى الحرب في الشرق الأوسط، التي انعكست تداعياتها على سلاسل الإمداد والتوريد، والتمويلات بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية العالمية، والتجارة العالمية، إضافة إلى النظام العالمي التعددي.

 

وأوضح أنه على الرغم من أن البلد ليس طرفا مباشرا في تلك الأزمات إلا أنه تأثر بانعكاساتها؛ مبرزا أن الجهود المقام بها مكنت من تحقيق تقدم ملحوظ على مستوى تنفيذ البرامج الحكومية، وأن العمل متواصل بوتيرة متسارعة لإنجاز برنامج “طموحي للوطن”.

 

وقال رئيس الجمهورية، في معرض ردوده على أسئلة الصحفيين، أن تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ دولة القانون وتطوير المنظومة الديمقراطية ومحاربة الفساد هي مسارات مستمرة تتطلب مواصلة العمل، باعتبارها قضايا لا تنتهي بإنجاز مشروع محدد، وإنما تحتاج إلى جهود دائمة؛ مؤكدا أنه، على الصعيد الاقتصادي، شهدت البلاد تحسنا معتبرا في العديد من المؤشرات نتيجة اعتماد سياسات تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز قدرته على خلق القيمة المضافة وفرص العمل، إلى جانب تنفيذ إصلاحات في القطاعات الإنتاجية والقطاع الخاص والقطاع غير المصنف.

 

وبين أن هذه النجاحات انعكست إيجابا على المؤشرات الاقتصادية الإجمالية، من خلال التحسن الحاصل في مجالات عدة، بينها الناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات التضخم، ونسبة المديونية، والميزان التجاري، بما يعكس متانة الأداء الاقتصادي وقدرته على مواجهة التحديات.

 

وبخصوص الوضع الأمني، أكد رئيس الجمهورية أن الأمن والاستقرار يمثلان الأساس الذي تقوم عليه مختلف مسارات التنمية، قائلا إن الأولوية المطلقة تظل ضمان أمن المواطنين، وصون الحوزة الترابية، وتأمين الأجانب المقيمين والعاملين في البلاد؛ مبرزا أن جهود القوات المسلحة وقوات الأمن نجحت في تعزيز جاهزيتها وقدرتها على مواجهة مختلف التحديات الأمنية، من خلال تنفيذ مقاربة أمنية متعددة الأبعاد.

 

وعن سؤال بشأن إمكانية تعديل الدستور بما يتيح له الترشح لمأمورية رئاسية ثالثة، شدد الرئيس ولد الشيخ الغزواني، أن هذا الموضوع غير مطروح ضمن أولويات المرحلة الراهنة؛ مضيفا أنه لا يرى أي ارتباط بين هذا الموضوع وبين مسار الحوار الوطني المرتقب.

 

واعتبر أن إثارة تلك المسألة خلال مأمورية رئاسية ثانية ما تزال في بدايتها، يعني الانشغال بقضايا مستقبلية على حساب أولويات المرحلة الراهنة، مؤكدا أن التركيز ينبغي أن ينصب على تنفيذ البرامج التنموية وخدمة المواطنين.

 

وقال إن الجدل حول هذا الموضوع لا يخدم المصلحة العامة، خاصة وأنه يندرج في إطار النقاشات السياسية أكثر من ارتباطه بالواقع؛ مجددا التأكيد على التزامه بالدستور وإرادة الشعب، وأكد أنه لن يفعل "أي شيء ليس في الدستور ولا يريده الشعب"، وأن جهوده ستظل موجهة، حتى نهاية مأموريته، إلى تنفيذ برنامجه الانتخابي ومواصلة مسار الإصلاح والتنمية، معرباً عن أمله في أن يواصل من يختاره الشعب في انتخابات عام 2029 البناء على ما تحقق، بما يخدم مصالح الوطن ويعزز مسيرته التنموية.

 

وبخصوص تقييمه لعمل الحكومة، أكد الرئيس ولد الشيخ الغزواني، أن هذا التقييم يستند إلى المحققة على أرض الواقع، وليس على الانطباعات أو الخطابات، مع حرصه على الاستماع إلى مختلف الآراء، سواء الصادرة عن المعارضة أو الأغلبية أو المواطنين؛ مذكرا بأن الحكومة تعمل في ظروف إقليمية ودولية صعبة، ومع ذلك تمكنت من تنفيذ إصلاحات ومشاريع تنموية، وإحراز تقدم ملموس في قطاعات المياه والكهرباء والتعليم والصحة والخدمات الأساسية.

 

وأشاد رئيس الجمهورية بالجهود التي يقودها الوزير الأول المختار ولد أجاي وأعضاء الحكومة، مؤكدا أن ما تحقق يمثل إنجازا مهما، لكنه لا يرقى بعد إلى مستوى الطموحات والأهداف المرسومة.

 

وشدد رئيس الجمهورية على أن المرحلة المقبلة تستوجب مزيدا من الفاعلية وتسريع وتيرة العمل، داعيا الحكومة إلى مضاعفة جهودها لاستكمال تنفيذ الالتزامات ومواجهة التحديات القائمة.

 

يتواصل ….