حين هزمت الأرقام الاتهامات...كيف فك الرئيس الغزواني السؤال المفخخ؟

أحد, 2026-07-26 14:50

ليست كل الأسئلة تُطرح بحثاً عن جواب، فبعضها يُصاغ ليصنع إدانة مسبقة. وهذا ما بدا من سؤال الصحفي الهيبة ولد الشيخ سيداتي، الذي جمع في سلة واحدة الفساد، وصفقات التراضي، واستحواذ الأقارب على صفقات المحروقات والمعادن.

 

لكن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لم يقع في الفخ.

 

لم ينفِ، ولم يغضب، ولم يهاجم السائل، بل غيّر قواعد النقاش، وانتقل من الانطباعات إلى الأرقام، ومن الاتهامات إلى الوقائع.

 

فعن الفساد، لم يدّعِ الرئيس أنه انتهى، وإنما أكد أنه في تراجع، مستدلاً بتحسن الموارد العمومية وارتفاع قدرة الدولة على تمويل مشاريعها من مواردها الذاتية، معتبراً أن الدولة التي تستعيد مواردها تضيق فيها بطبيعة الحال منافذ الهدر والفساد.

 

وعندما طُرح ملف صفقات التراضي، جاءت الإجابة في رقمين فقط: 27% عند توليه السلطة، مقابل 4.6% سنة 2025. رقمان يختصران مساراً إصلاحياً أكثر من أي خطاب مطول.

 

أما عن استحواذ الأقارب، فقد حسم الرئيس الأمر بمبدأ لا بأسماء، مؤكداً أن القرابة لا وزن لها عندما يتعلق الأمر بمصلحة موريتانيا أو بتطبيق القانون.

 

غير أن أقوى ما في الرد لم يكن الدفاع عن الحصيلة، بل الدعوة الصريحة إلى التبليغ عن أي شبهة فساد، مع التذكير بأن القانون الموريتاني يوفر الحماية للمبلغين. وهي رسالة تنقل مكافحة الفساد من دائرة المزايدات إلى دائرة المسؤولية، ومن الإشاعة إلى الدليل.

 

لقد كان السؤال يراد له أن يكون محاكمة سياسية، فإذا به يتحول إلى عرض لرؤية تقوم على ثلاثة أسس واضحة: أرقام قابلة للقياس، ومؤسسات تطبق القانون، ومواطن مدعو للمشاركة في حماية المال العام.

 

في السياسة قد ترتفع الأصوات، لكن الأرقام تبقى أكثر بلاغة… وحين تتكلم الأرقام، يخفت ضجيج الاتهامات.

 

الاغظف ولد خيّ

خلاص ، اتركني…