الوزير الأول: لجنة مستقلة لكشف ملابسات أعطال الكهرباء.. وإصلاح المنظومة يمضي رغم التحديات

ثلاثاء, 2026-08-25 18:12

أكد معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي أن فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني وجّه بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق الشامل في ملابسات الأعطال التي طالت محطتين للتحويل الكهربائي في نواكشوط، وتحديد أسبابها والمسؤوليات المترتبة عليها، بالتوازي مع مواصلة الجهود لإعادة الخدمة وتأهيل المنشآت المتضررة.

 

وأوضح الوزير الأول في تدوينة نشرها على حسابه في أفيس بوك ؛ أن توجيهات رئيس الجمهورية منذ اللحظة الأولى انصبت على أولوية إعادة الكهرباء للمواطنين وتأمين الخدمات الحيوية، قبل فتح تحقيق شفاف يحدد مكامن الخلل ويستخلص الدروس، مشيرا إلى أن الفرق الوطنية نجحت، خلال ثلاثة أيام، في استعادة الخدمة لمعظم الأحياء المتضررة، بما عكس مستوى مهما من الجاهزية والقدرة على التعامل مع الأزمات.

 

وشدد ولد أجاي على أن إصلاح المنظومة الكهربائية قطع أشواطاً مهمة، وأن الدولة ماضية في استكمال هذا المسار، داعيا إلى التعاطي المسؤول مع الظرفية وتجنب الخطابات التي من شأنها بث اليأس، ومؤكداً أن التحدي سيرفع، وأن الحل النهائي لمشكل الكهرباء بات أقرب من أي وقت مضى.

 

نص التدوينة :

 

بتوجيه مباشر من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، شكلت لجنة مستقلة للتحقيق في ملابسات الأعطال التي طالت محطتين للتحويل الكهربائي في نواكشوط، وتحديد أسبابها والمسؤوليات المترتبة عنها، بالتوازي مع مواصلة الجهود لإعادة الخدمة وتأهيل المنشآت المتضررة. 

وأكدت الرئاسة أن الاستجابة السريعة للأزمة، وحماية الخدمات الحيوية، واستخلاص الدروس ومحاسبة المقصرين، تمثل أولويات المرحلة، مشددة على أن إصلاح المنظومة الكهربائية يمضي قدمًا رغم التحديات

 

بتعليمات مباشرة من صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تم اليوم تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في مختلف جوانب الأحداث التي عرفتها محطتان من محطات التحويل الست الموجودة في انواكشوط . و قد كلفت هذه اللجنة بتقديم أجوبة شافية ووافية على كل الأسئلة المطروحة حول هذا الموضوع: 

 

ماذا حدث بالضبط؟ وكيف حدث؟ وما هي أسبابه المباشرة وغير المباشرة؟ ومن المسؤول؟ (بشكل مباشر أو غير مباشر) من الأشخاص المعنويين أو الاعتباريين العموميين و من الموردين و من شركات البناء و من مكاتب الدراسات و من الوسطاء المحتملين ؟ وكيف سارت عملية الإطفاء؟ وما تقييم فعاليتها؟ وكيف تمت عملية إرجاع الخدمة؟ وماذا يتعين من إجراءات لإعادة تأهيل و تشغيل المحطتين؟ وما هي أهم التوصيات لتقليل احتمالات أحداث مشابهة؟

 

كان صاحب الفخامة ومنذ اللحظة الأولى قد أعطى تعليمات واضحة بتركيز الجهود أولا على إعادة الخدمة بشكل عاجل للمواطنين في الأحياء المتضررة و استمرار الخدمة العمومية (الماء و المستشفيات) ثم القيام بتحقيق شامل وشفاف حول ما جرى واتخاذ ما يلزم من إجراءات على أساسه.

 

وبإشراف ومتابعة مباشرة من فخامته، وبتعبئة كل الأجهزة الحكومية، تمكنت فرق الشركة الوطنية للكهرباء من إعادة الخدمة لغالبية الأحياء المتضررة ولا تزال الأعمال جارية لإرجاع الخدمة للأحياء المتبقية في الساعات القادمة إن شاء الله.

 

ما قيم به في الأيام الثلاثة الماضية من جهود ليس بالأمر الهين ولا السهل (تعويض محطتي تحويل كهربائيتين في ظرف ثلاثة أيام!!! ) وأبان عن مستوى مهم من الجاهزية لمواجهة الأزمات متعددة التأثيرات: 

- مخازن الشركة كانت تحتوي على احتياطات معتبرة من قطع الغيار و المدخلات الاخري، وكانت علاقاتها مع شركائها ممتازة، وهو ما مكنها من تعويض النقص في المخزون، والخبرة في وقت قياسي.

- المصالح الحيوية المرتبطة بخدمة الكهرباء، مثل المياه والصحة، كانت خططها البديلة جاهزة: استمر ضخ المياه من إديني، ومن منشآت آفطوط الساحلي، و تم تأمين العمل في المستشفيات الوطنية الكبرى في العاصمة.

- تم ضبط الوضع الأمني بشكل فعال.

- كانت الموارد المالية جاهزة لمواكبة كل هذه الإجراءات المستعجلة، وتحمل التكاليف الطارئة، دون تأخير.

 

نأسف كثيرا لما حدث ونحس بصدق بما عاناه مواطنونا في الأحياء المتضررة ونتضامن معهم في كل ما واجهوه طيلة الأيام الثلاثة الماضية من مصاعب.

 

ودون التقليل من شأن ما حدث، أو التهوين مما عاناه المواطنون، أو التماس العذر لأي كان، فإنه لا توجد منظومة، ولا دولة، في أي مكان من العالم، في مأمن من مثل هذه الأحداث. ولكن الفاعلية تقاس بمدى الجاهزية للاستجابة الفورية، وتقليل الآثار والمضاعفات السلبية للأحداث المماثلة و المعاقبة الصارمة للمذنبين و استخلاص الدروس المفيدة. وقد أثبتت التجربة أن لدينا مستوى جاهزية جيدا، وقدرة على مواجهة الأزمات الطارئة، في ظرف قياسي.

 

لقد قطعنا بصدق، تنفيذا لبرنامج صاحب الفخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أشواطاً مهمة على طريق إصلاح منظومتنا الكهربائية التي كانت تعيش وضعية صعبة يعلمها الجميع و عانا منها الجميع، على مستوى الإنتاج، وخطوط النقل ومحطات التوزيع، وعلى مستوى الموارد البشرية والمالية، وعلى مستوى خطط ومنهجيات وطرق العمل. و لا يمكن طمس ذلك من خلال ركوب أحداث استثنائية و ترويج معلومات مغلوطة.

 

كمية الإنتاج وخطوط النقل على وشك أن تتم مضاعفتهما، والموارد البشرية تم تعزيزها، والوضعية المالية للشركة تتحسن باضطراد، ويجري العمل على تطوير خطط وآليات ونظم عمل الشركة.  

 

لم نصل بعد إلى الحل النهائي لمشكل الكهرباء، لكننا قريبون من ذلك، وكما تم التغلب على مشاكل بنيوية مماثلة، فسيتم التغلب على هذا المشكل بإذن الله و في أقرب الآجال.

 

محطتي التحويل المتضررتين تم بناؤهما قبل 2015. و كل المحولات و القواطع و الخلايا التي تم اقتناؤها في إطار برنامج تنمية انواكشوط لم يتم تركيب أي منها حتي الآن (المحولات الخمس مازالت في المخازن و القواطع و الخلايا لم تصل بعد). 

كل ما تم تركيبه حتي الآن في إطار هذا البرنامج هو خطوط الجهد و محطات تحويل الجهد المنخفض و الإنارة العمومية.

 

لنثق في أنفسنا؛ فنحن قادرون، بحول الله، على رفع التحدي، بل لا خيار أمامنا غير رفعه. إذا فلا بد من رفعه. 

 

نهيب بكل القوى الوطنية للتعاطي المسؤول مع هذه الوضعية. الاختلاف في الرأي مفهوم بل قد يكون مفيدا، ومطلوبا، لكن الاختلاف في الرأي لا يعني التأثير السلبي على معنويات الموريتانيين، ولا نشر خطابات شعبوية، ستضر ناشريها، وتؤثر سلبا على الرأي العام، وتنشر روح اليأس بين المواطنين. حفظ الله موريتانيا من كل مكروه.