
أكد السفير الشيخ المحفوظ بن بيه، الأمين العام لمنتدى أبوظبي للسلم والمنسق العام للمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تنظر إلى إفريقيا بوصفها شريكا أساسيا في جهود الوقاية من النزاعات وصناعة السلام، داعيا إلى دعم حلول إفريقية تنطلق من خصوصيات القارة وتجاربها وعمقها الديني والثقافي.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها اليوم بمقر الاتحاد الإفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ضمن لقاء دولي نظمته الشبكة العالمية لصناع السلام الديني والتقليدي، باستضافة المجلس الإثيوبي للحوار بين الأديان، وبحضور مسؤولين إثيوبيين وأفارقة وممثلين عن الاتحاد الإفريقي ومنظمات دولية، إلى جانب قيادات دينية وتقليدية.
وشدد الشيخ المحفوظ على أن المقاربة الإماراتية لدعم السلام في إفريقيا تقوم على الشراكة والاستثمار في قدرات المؤسسات الإفريقية والقيادات الدينية والتقليدية، بما يمكّن القارة من تطوير مبادرات نابعة من واقعها، وتعزيز قدرتها على الوقاية من النزاعات وترسيخ المصالحة والسلم الأهلي.
وأوضح أن منتدى أبوظبي للسلم، برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وبرئاسة العلامة الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي ورئيس المنتدى، يعمل مع شركائه في إفريقيا على تحويل قيم السلام والتعايش إلى مبادرات مؤسسية، تركز على الوقاية من النزاعات وإصلاح المفاهيم وبناء الثقة.
وأشار الأمين العام إلى أن هذه الرؤية تتجسد في المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، باعتباره ثمرة شراكة موريتانية إماراتية من أجل إفريقيا، ومنصة تسعى إلى تمكين العلماء والقيادات الدينية والتقليدية من الإسهام في صناعة السلام والوقاية من النزاعات ودعم مسارات المصالحة.
وقال إن الطموح يتمثل في أن تكون إفريقيا «شريكا فاعلا في صناعة مبادرات السلام»، وأن تنطلق الحلول من داخل القارة، مستفيدة من حكمتها وتجاربها وخصوصياتها الدينية والثقافية، ضمن شراكات دولية داعمة.
ودعا الشيخ المحفوظ بن بيه إلى فتح فصل جديد من التعاون المؤسسي بين الاتحاد الإفريقي والمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم ومنتدى أبوظبي للسلم، بما يعزز إسهام القيادات الدينية والتقليدية في الوقاية من النزاعات، ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف، وترسيخ المصالحة والسلم الأهلي.
كما وجه دعوة إلى قيادة الاتحاد الإفريقي للمشاركة في الدورة المقبلة من المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، المقرر تنظيمها في نواكشوط، والتي تجمع سنويا نحو ألف مشارك من مختلف أنحاء القارة.
وكان الأمين العام لمنتدى أبوظبي للسلم قد شارك، أمس، في الاحتفال بالذكرى الخامسة عشرة لتأسيس المجلس المشترك بين الأديان في إثيوبيا، بحضور الرئيس الإثيوبي تاي أتسكي سيلاسي.
وأوضح أن اللقاء شكل مناسبة للتعبير عن تقديره لدعوة الرئيس الإثيوبي المؤسسات والقيادات الدينية إلى مواصلة دورها في حماية الأسس الأخلاقية للمجتمع، وتعزيز الوحدة الوطنية ومواجهة الانقسام وترسيخ السلام والوئام الاجتماعي، وهي مبادئ أكد أنها تتقاطع مع رسالة منتدى أبوظبي للسلم والمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم.
وأبرز ولد بن بيه المكانة المحورية التي تحتلها إثيوبيا في القارة الإفريقية، والدور الذي تضطلع به أديس أبابا باعتبارها مقرا للاتحاد الإفريقي، مؤكدا أهمية بناء شراكات تجمع بين الدبلوماسية وصناعة السلام، وبين المؤسسات الرسمية والقيادات الدينية والتقليدية.
واختتم بالتأكيد على أن «السلام لا يبدأ بعد اندلاع الحرب، بل يبدأ قبل الحرب، بالكلمة والحكمة والعدل والثقة»، داعياً إلى بناء إفريقيا قادرة على منع الحروب قبل اندلاعها، وتحويل تنوعها الديني والثقافي والاجتماعي إلى مصدر قوة واستقرار.







