
تتجه العلاقات الاقتصادية والصناعية بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع الإعلان عن مشروع طموح لإنشاء منطقة صناعية مشتركة تمتد على مساحة 800 هكتار، يُرتقب أن تكون الأكبر من نوعها على مستوى القارة الإفريقية.
وجاء الإعلان عن المشروع خلال فعاليات الدورة الرابعة عشرة من المعرض الدولي لتكنولوجيات الإنتاج والصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية (SISTEP IMME)، المنظم بمدينة الدار البيضاء تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وبمشاركة واسعة من الفاعلين الصناعيين والاقتصاديين من المغرب وخارجه، فيما تحل موريتانيا ضيف شرف على هذه الدورة.
ويعكس اختيار موريتانيا ضيف شرف للمعرض تنامي الحضور الاقتصادي والصناعي الموريتاني في الفضاء المغاربي والإفريقي، كما يبرز تنامي فرص التعاون بين البلدين، خصوصاً في المجالات الصناعية والتكنولوجية والمناولة والتكوين وتطوير سلاسل الإنتاج.
منطقة صناعية برؤية إفريقية
وأوضح المدير العام للصناعة بوزارة المناجم والصناعة الموريتانية، الشيخ سيد محمد ولد أحمدو، أن العمل جارٍ على بلورة مشروع المنطقة الصناعية المشتركة، مؤكداً أن الجانب الموريتاني يمنح الشراكة مع المغرب أولوية بالنظر إلى الخبرة التي راكمتها المقاولات المغربية وقدرتها على الاستثمار والتوسع في الأسواق الإفريقية.
ويقوم المشروع، وفق التصور المعلن، على إقامة فضاء صناعي متكامل يتيح للمقاولات المغربية فرصاً واسعة للاستقرار والاستثمار في موريتانيا، والاستفادة من المزايا الممنوحة للمقاولات الوطنية، بما يعزز اندماجها في النسيج الاقتصادي المحلي ويفتح أمامها في الوقت ذاته آفاقاً أوسع نحو أسواق القارة.
كما يُنظر إلى المنطقة الصناعية المرتقبة باعتبارها منصة استراتيجية تربط بين الأسواق المغاربية والأوروبية والأسواق الإفريقية، ولا سيما أسواق الساحل وغرب إفريقيا، بما يمنح المشروع بعداً يتجاوز التعاون الثنائي نحو بناء قطب صناعي ذي إشعاع قاري.
المغرب وموريتانيا.. نحو صناعة عابرة للحدود
من جانبه، أكد رئيس الفيدرالية المغربية للصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية عبد الحميد الصويري، أهمية المبادرة، مبرزاً أن قطاع الصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية يمثل قاعدة أساسية لمختلف الأنشطة الإنتاجية، باعتباره أحد المكونات الرئيسية لما يوصف بـ«صناعة الصناعات».
وأشار إلى أن المباحثات مع الجانب الموريتاني شملت إمكانات تأسيس شركات مشتركة وتهيئة المنطقة الصناعية بما يساعد المقاولات على التوسع في الأسواق الإفريقية، وخصوصاً في دول الساحل وغرب إفريقيا.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يعرفها القطاع الصناعي، لاسيما في مجالات الصناعة 4.0، والصيانة المتقدمة، والرقمنة، والمناولة الصناعية، والصناعات البحرية، وهي مجالات تشكل محاور أساسية ضمن فعاليات المعرض الدولي بالدار البيضاء.
منصة لتبادل الخبرات والفرص الاستثمارية
ولا يقتصر الحضور الموريتاني في المعرض على الجانب الرسمي، إذ يشكل الحدث فرصة للقاء الفاعلين الاقتصاديين والصناعيين واستكشاف فرص الاستثمار والشراكة، في وقت تسعى فيه موريتانيا إلى تعزيز قاعدة التصنيع المحلي وتطوير بنيتها الصناعية والانفتاح على الاستثمارات النوعية.
ويستقطب SISTEP IMME أكثر من 6500 زائر مهني، إلى جانب مشاركة دولية وازنة، من بينها أروقة تمثل موريتانيا والصين وإيطاليا، بما يجعل المعرض فضاءً مهماً للتواصل بين المستثمرين والمصنعين ومطوري التكنولوجيا والخبراء.
كما شهدت الدورة توقيع اتفاقيات تعاون تهدف إلى تطوير الرقمنة والصيانة التنبؤية وسلاسل المناولة الصناعية ذات القيمة المضافة، فضلاً عن تتويج مؤسسات صناعية كبرى بجوائز تقديراً لتميزها في مجال الوقاية والسلامة المهنية.
ويؤشر مشروع المنطقة الصناعية المغربية–الموريتانية، في حال دخوله مرحلة التنفيذ، على تحول نوعي في طبيعة التعاون الاقتصادي بين البلدين، من تبادل تجاري واستثماري تقليدي إلى شراكة صناعية متكاملة ذات طموح إقليمي وقاري، يمكن أن تجعل من موريتانيا منصة صناعية جديدة تربط المغرب بعمق القارة الإفريقية.







