
تتفوق المرأة الوادانية عن نظيراتها في الوطن بثقافتها التراثية الأصيلة وخبرتها الإنتاجية في مجال الحِرَفِ وبالعودة لبيئتها المليئة بتراثنا الثقافي والهوياتي ستجد تفسيرا لذلك فوادان إحدى أعرق المدن الشنقيطية العتيقة وقد كانت منذ القدم مركزا تجاريا نشطا لقوافل الملح ولأن طبيعتها صحراوية صخرية خلابة استوحت المرأة الوادانية قوتها من ذلك فكانت مثالا للإنتاج والخبرة الفنية في مجال الحرف والصناعة التقليدية وتوفير مستلزمات البيت بعمل يديها المشرف
الصناعة اليدوية لمستلزمات المكان:
فمن عسيب النخيل المستقيم والجلود تصنع الحصير و(التبريت) وݣندي كما تعبر الجلود مادة كاملة لصناعة( القربة والشكوة والضبية والمزود .....) كما تصنع مقعدا على شكل مربع من جريد النخل وعروق الأشجار لحضانة الصغار وتعليمهم طريقة الجلوس يسمى (اقلقه)، كما تقوم بصناعة البطانية من جلد الحيوان تسمى (الفارو) بالإضافة لصناعة حاوية للدسم تسمى (أكرط والعكة)
الزينة التقليدية للشعر :
تتفنن الودانية القديمة في الزينة التقليدية مثل تجميل الشعر (الظفرة ): وتختلف في التسميات ولكل مرحلة عمرية ظفرة تناسبها مثلا (لمبيطيح واثلاثة وݣافه و لمشنفه وظفر الكلب للشابة والمرأة بشكل عامأما ظفرة الفتيات الصغيرات فهي (سانه مانه اݣرعني نݣرعݣ وݣجة لحمار)،
الزي التقليدي:
وترتدي النساء ملحفتين الأولى من النيلة والأخرى تسمى اطباݣ وتكون بيضاء، أما زي الفتيات الصغيرات فهو فضفاضتين واحدة من النيلة والثانية بيضاء وتتزين الودانيات بشكل عام بأنواع من الزينة هي مجوهرات تقليدية (الخرز) تختلف في الأشكال والألوان والأسماء والجودة: (الحب الحر والميال ...)، ويأتي الذهب على رأس القائمة كالعادة وتليه الفضة النقرة.
صناعة الطيب:
أما جانب (الطيب ) فهو من مسؤولية النساء الكبيرات حيث يتقن فن صناعته حسب الحاجة فهناك (البخور ولبوخ) كعطر خاص بالجسد (واروايح) لتطيب رائحة الشعركما يصنعن بعض من الطيب خاص بالأفراح وهو عبارة عن خليط من أنواع الطيب يضاف له بعض "الدسم" حتى يمتزج مع بعضه البعض تدهن به النساء أيديهن في مناسبات الأفراح
العرس التقليدي والعادات في وادان:
يتميز العرس الواداني القديم بعادات خاصة فمثلا: الخطبة تقوم بها الأم أو الخالة حيث تتقدم إحداهن بطلب يد الفتاة لإبنهم وبعد الموافقة يقوم الأهل بالمشورة وتتولى هذه المهمة الفتيات الصغيرات حيث يقمن بأمر من أهل العروس بزيارة عامة لجميع الحي ونشر الخبر، وعندما يتم العقد تسمى تلك الليلة ( ليلة حل الراص)، عندها تتكاتف النساء الوادانيات الجهود ماديا ومعنويا حيث يتقاسمن الأدوار والمهام في تجهيز مراسيم الحفل، فبعضهن يشرف على استقبال وإعداد الوليمة لزوار العرس والبعض يتولى طحن وإعداد الطيب والبخور، والبقية تشرف على تجميل وزينة العروس التي تمتنع عن الخضاب بالحناء حياء ولكنهن ينتصرن عليها بعد معركة طويلة.تبدأ مغادرة العروس لبيت أبيها على يد نساء كبيرات سنا حيث يقمن بقيادة العروس لينتهي دورهن عند وصولها لباب المنزل حيث تجلس العروس هناك قليلا، ليبدأ دورالشباب "إخوة العروس" الذين سيحملونها لمكان الفرح، فالعروس الوادانية لا تسير على قدميها بل تُحْمَلُ على الأكتاف حتى تصل مكان الحفل (المروح)أما العريس فإذا كان شابا لم يتزوج من قبل يسمى ( لاوي لعمامة) ولا يستطيع القدوم لحمل زوجته حياء بل يكتفي بانتظارها عند خيمة الحفل وهنا يتولى إخوتها حملها، أما العريس الذي قد تزوج سابقا فيأتي بنفسه ليحمل عروسه مع إخوتها وفي تلك الحالتين تحمل العروس من عند باب منزل أهلها برفقة بعض الأهالي والأصدقاء والجيران.
فتبدأ فرقة الطرب دورها بإنعاش الحفل حيث يقرع الطبل أو ( تنوه) وتطلق النساء الزغاريد وتصدح حناجرهن بالغناء وتسمى هذه الفرقة (بالحماية) وتجعل النساء الوادانيات في هذه الليلة بعض الطيب الممزوج بالدسم على أيديهن تعبيرا عن فرحتهن ثم يقمن بالتصفيق به لتفوح الروائح الزكية في أرجاء الطريق فيستمر حمل العروس وغناء الفرقة مسافة متر أو مترين بعدها تنزل العروس قليلا وتتوقف الفرقة عن الغناء لتحمل العروس مرة ٱخرى ثم تبدأ الحماية بأغنية جديدة وهكذا حتى تصل العروس مكان الحفل.
وتستغرق مدة العرس ثلاث ليال تلتزم فيها العروس بالاحتشام وتغطية الوجه والصمت.
الخدمة اليدوية وحسن الضيافة:
أما على صعيد الأعمال اليدوية فتقف المرأة الوادانية بجانب أخيها الرجل في عمله اليومي بالإضافة إلى عملها المعهود، ويعتبر البيت الواداني بيتا مضيافا يستقبل الضيوف بكامل الكرم وحسن والضيافة
موسم القيطنة ولعل فترة "القيطنة" شاهدة على ذلك حيث تقوم النساء في وادان باستقبال الوافدين إلى المنطقة بالخدمة يدويا وتوفير كل ما يتطلب ذلك في هذه الفترة الموسمية والسياحة التي تعتبر فيها المنطقة قبلة للعديد من أبناء الوطن
الوجبات التقليدية:
و تتنوع بعض الوجبات الوادانية وخاصة في فترة (الݣيطنة): حيث يتميزن بوجبات تقليدية شهية تتكون من الفول السوداني والبلح ودهن الحيوان ويستعمل معه النشاء كوجبة صباحية أما وجبة المساء فتتكون من اللحم المجفف (التيشطار) والتمر والبلح (التݣلاع) والدسم بالإضافة إلى "النشاء" الذي يتكون من دقيق أنواع الحبوب مثل: اشعير "أشيلال" والقمح ومتري، كما يقمن بإعداد "المفصص" وهو تمر منزوع العلف، بالإضافة إلى وجبة أخرى تسمى "الكتلة" والتي تتكون من التمر المطحون ودقيق الشعير المقلي.
وتعتبر المرأة الٱدرارية بشكل عام والوادانية بشكل خاص، امرأة حديدية تختلف عن باقي نساء البلاد بدورها الريادي على جميع المستويات وخاصة في فترة السياحة والمهرجانات الثقافية التي تسهم في إبراز مهارة المرأة الآدرارية وخصوصية المدينة التراثية، لكنها تواجه تحديات كبيرة سواء لأسباب طبيعية مرتبطة بتوفير المواد الأولية أو بشرية متعلقة بنقص الصناع المهرة الذين توارثوا معرفة هذه المهن ولقلة إقبال الشباب عليها لضمان البقاء.
الكاتبة / تبيبة أحمد







