
صور المياه المتجمعة في انواكشوط في فصل الخريف و بعد كل ملمتر من الأمطار يسقط عليها هي أمر قديم قدم العاصمة انواكشوط و قدم الأخطاء العمرانية التي واكبت تطورها و هي عمر العجز الذي رافق كل الأنظمة وكل الحكومات التي لم تنجح في إيجاد حل لهذا الإشكال المزمن.
ما هو جديد هو طريقة تناول هذا الموضوع من بعض رواد هذا الفضاء و من بعض السياسيين بعد الأمطار التي تساقطت علي أنواكشوط قبل شهر و ليلة البارحة.
تعجبت من بعض السرديات التي ربما تعول علي ضعف ذاكرتنا حيث أن بعضها يحاول أن يوهمنا أن آثار أمطار انواكشوط هذه السنة هي آثار استثنائية و أن السبب الأساسي فيها هو عجز هذا النظام و هذه الحكومة و أن هذه الآثار إما أنها لم تكن تحدث في الماضي أو أن الحكومات السابقة كانت تعالجها بشكل أكثر فعالية و يتم تصريف المياه المتجمعة بعد سقوط آخر قطرة مطر!!!!
أما البعض الآخر فيحاول ترسيخ سردية أخري و هي أن تجمع مياه الأمطار في شوارع انواكشوط هو الدليل القاطع و المفحم علي فشل كل البرامج الحكومية و علي رأسها برنامج تنمية انواكشوط. و كأن بناء 1200 حجرة درس في أنواكشوط و 28 مركز صحي، و بناء 136 كلم من الطرق منها 50 كلم هي طول الطريق الدائري و بناء الجسور و استحداث النقل السريع في الباصات المكيفة و و غرس 10 آلاف شجرة و بناء الملاعب و تهيئة الساحات الخضراء كل ذلك يصبح لا شيء إذا تجمعت بعض البراك كسابق عهدها في شوارع انواكشوط!!!
إن المسؤولية الوطنية و النزاهة الفكرية و تحري الموضوعية يحتم علينا أن نكون أكثر جدية و صدقا في نقاش القضايا و الملفات الوطنية المهمة.
و تعليقا علي هذا الموضوع أريد لفت الانتباه الي الحقائق التالية:
- مشكلة صرف المياه في مدينة انواكشوط و في كل مدننا الكبيرة هي مشكلة قديمة قدم الدولة الموريتانية.
- كل الأنظمة و الحكومات التي مرت علي تسيير هذا البلد فشلت في ايجاد حل دائم لهذا المشكل. أول رئيس يمتلك الرؤية و الشجاعة و يعبئ الموارد اللازمة لتمويل هذا المشروع الهيكلي هو الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
- انواكشوط عاشت في سنوات سابقة أوضاعا خطيرة أوشكت علي ان تصل الي مستوي الفيضانات و لم يمر قط فصل خريف إلا وتكررت المعانات. فما الجديد إذا؟
- لم نسمع قط بالتزام من هذه الحكومة بحل مشكل الصرف الصحي في انواكشوط هذه السنة و لا السنة المقبلة.
- لا علاقة لبرنامج تنمية انواكشوط او عصرنتها كما يحلو للبعض بحل مشكل الصرف الصحي في انواكشوط.
- ما التزمت به الحكومة هو تمويل مشروع القطب الأول من الصرف الصحي بانواكشوط بمبلغ يزيد علي 70 مليار أوقية علي ميزانية الدولة و الذي يشمل مقاطعات تفرق زينة، لكصر، السبخة، جزء من تيارت و جزء من الميناء و من المتوقع أن تنتهي الأشغال في هذا المشروع قبل نهاية 2029. و قد بدأت أشغال هذا المشروع بالفعل و المار اليوم من طريق انواذيبو سيلاحظ الأنابيب الضخمة التي يجري طمرها في إطار تنفيذ هذا المشروع.
- تابعنا أيضا و منذ أشهر اجتماعات للجنة وزارية برئاسة الوزير الأول للاستعداد لمواجهة هذه الظاهرة القديمة المتجددة . و ربما هي أول مرة نري الحكومة تستعد و تخطط قبل وقوع المشكلة.
- ما هو مؤكد هو أن فعالية تدخل مصالح الصرف الصحي بعد مطر البارحة و المطر الذي سبقه تبين أن هنالك فعالية جديدة في الخطط و في الفعل. و معالي وزيرة المياه و الصرف الصحي و السلطات العمومية تتابع عمليات شفط و تصريف المياه لحظة بلحظة.
المستشار المكلف بالصرف الصحي في وزارة المياه والصرف الصحي
الناع عالي سيد محمود







