
نظّم عدد من النشطاء السياسيين بمقاطعة مقطع لحجار، مساء اليوم الأحد، بفندق «موري سانتر» في العاصمة نواكشوط، ندوة سياسية وفكرية تحت شعار: «السياسة في مقطع لحجار اتجاه الفئات الهشة»، خُصصت لمناقشة واقع الفئات الهشة بالمقاطعة، ومستوى حضورها في المشهد السياسي والاجتماعي، وآفاق تعزيز مشاركتها في الحياة العامة.
وشهدت الندوة، التي انعشها عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن العام، حضور عدد من السياسيين والفاعلين، إلى جانب جمهور غفير، حيث تناول المشاركون جملة من القضايا المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والمشاركة السياسية، والتنمية المحلية المتوازنة.
وفي كلمة له خلال افتتاح الندوة، أكد رئيسها السيد سيد أحمد ولد أباهن أن المبادرة تنطلق من «الحاجة إلى تشخيص بعض الاختلالات» التي يرى منظموها أنها أثرت في الحياة السياسية والتنموية بمقاطعة مقطع لحجار، وفتح حوار هادئ ومسؤول حول سبل معالجتها، بما يعزز الثقة ويرسخ المواطنة ويوسع دائرة المشاركة ويضمن الاستفادة العادلة من فرص الدولة.
وأوضح ولد أباهن أن المبادرة لا تستهدف شخصاً أو جماعة بعينها، ولا ترمي إلى تعميق الانقسامات، مشيراً إلى أن المشهد السياسي المحلي ظل، بحسب تقديره، محكوماً خلال السنوات الماضية بتيارات سياسية داعمة للحزب الحاكم، معتبراً أن بعض الممارسات السياسية المحلية ارتكزت على «الولاءات الضيقة»، وهو ما قال إنه انعكس على فرص المشاركة وأدى إلى تغييب عدد من الكفاءات والشباب والفئات الأقل حظاً عن مواقع القرار والاستفادة من بعض الفرص العمومية.
وأكد رئيس الندوة أن منظمي المبادرة يرفضون ما وصفه بممارسات الإقصاء واحتكار التمثيل السياسي والإداري، داعياً إلى اعتماد الكفاءة والاستحقاق والعدالة معايير أساسية في المشاركة السياسية والإدارية والاستفادة من البرامج العمومية، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية أو القبلية أو الولاءات الضيقة.
كما شدد على أهمية تعزيز حضور الشباب وحملة الشهادات والكفاءات في الحياة العامة، وإيلاء الفئات الهشة عناية خاصة من خلال سياسات عملية للإنصاف وتكافؤ الفرص، بما يضمن استفادتها من فرص التشغيل والتعيين والبرامج الحكومية.
وارتكزت الندوة على محورين أساسيين، تمثلا في مناهضة الإقصاء والغبن السياسي ورفض احتكار القرار العام، وتحقيق الإنصاف للفئات المهمشة والهشة وضمان تكافؤ الفرص، إلى جانب مناقشة السياسة العامة تجاه الفئات الهشة، وواقع حضورها في المشهد السياسي بمقطع لحجار، والمقاربات الكفيلة بالنهوض بها وتعزيز حضورها السياسي والاجتماعي.
وأكد ولد أباهن أن الهدف من المبادرة لا يقتصر على المطالبة بتمثيل فئة بعينها، وإنما يتجه إلى بناء نموذج محلي تكون فيه الفئات الهشة فاعلاً سياسياً واجتماعياً وتنموياً، مشدداً على أن الإنصاف لا يعني منح أي شخص ما لا يستحق، وإنما ضمان عدم حرمانه مما يستحق بسبب وضعه الاجتماعي أو انتمائه القبلي أو ضعف قدرته على الوصول إلى دوائر النفوذ.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس الندوة أبناء المقاطعة إلى تأسيس حراك سياسي سلمي ومسؤول، يحتكم إلى القانون والحوار، ويعمل على إصلاح الواقع السياسي وتعزيز مشاركة مختلف مكونات المجتمع، مؤكداً أن الهدف هو بناء فضاء سياسي أكثر انفتاحاً وإنصافاً، تتاح فيه لكل مواطن فرصة الإسهام في صناعة القرار وخدمة التنمية المحلية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن مستقبل مقاطعة مقطع لحجار ينبغي أن يقوم على أسس المواطنة المتساوية والعدالة والكفاءة وتكافؤ الفرص والمشاركة المسؤولة، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويدفع مسار التنمية المحلية.







