منتدى أبوظبي للسلم يطلق في داكار الترجمة الفرنسية لكتاب "تنبيه المراجع".. والسنغال تشيد بمبادرات العلامة ابن بيه

أحد, 2026-10-25 18:32

أطلق منتدى أبوظبي للسلم الترجمة الفرنسية لكتاب «تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع» لمعالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس المنتدى، وذلك خلال ندوة علمية رفيعة المستوى احتضنها المعهد الإسلامي بالعاصمة السنغالية دكار تحت عنوان «العلم والسلم: قراءات في فكر العلامة الشيخ عبد الله بن بيه».

وتأتي الندوة في إطار مشاركة المنتدى في معرض دكار الدولي للكتاب «فيلداك»، الذي أقيم من 15 إلى 19 أكتوبر الجاري. ونُظّمت بشراكة استراتيجية جمعت المنتدى والمعهد الإسلامي بدكار والمندوبية العامة للشؤون الدينية وإدماج حاملي الشهادات العربية برئاسة الجمهورية السنغالية.

وحضرها سعادة سعيد حمدان النقبي، سفير الدولة لدى جمهورية السنغال، ومعالي أمادو تيجان وون، الوزير المستشار برئاسة الجمهورية السنغالية، وسعادة الدكتور جيم درامي، المندوب العام للشؤون الدينية، وسفير الجمهورية الإسلامية الموريتانية لدى السنغال، إلى جانب نخبة من القيادات الدينية وكبار العلماء والأكاديميين والباحثين من السنغال ودول إفريقية وعربية.

وقال سعادة السفير سعيد حمدان النقبي، في كلمته، إن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، تولي «أهمية كبيرة للعلم والمعرفة إيماناً منها بعظمة رسالة العلم ودورها في الارتقاء بالأفراد ونهضة المجتمعات وصناعة المستقبل».

وأضاف أن منتدى أبوظبي للسلم يضطلع بهذه المسؤولية «بكل جهد واقتدار منذ انطلاقته عام 2014، في سبيل ربط المجتمعات والثقافات والأديان عبر الكلمة الطيبة والفكر السديد والتفاهم المتبادل، والبناء على القواسم الإنسانية المشتركة، ضمن رؤية دولة الإمارات للاستثمار في الإنسان وتكريس قيم العيش المشترك بين الشعوب».

وتابع: «تمثل الترجمة الفرنسية لكتاب "تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع" لمعالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيه إضافة نوعية للمكتبة الإسلامية». ووصف المؤلف بأنه «صوت الحكمة والاعتدال في العالم الإسلامي».

ونوّه سعادته بعمق أواصر الأخوة والصداقة التاريخية التي تجمع قيادتي وشعبي دولة الإمارات وجمهورية السنغال. وأشار إلى أن اختيار دكار منصةً لإطلاق هذا العمل الفكري يؤكد مكانة السنغال كمركز إشعاع علمي وحضاري رائد في غرب إفريقيا.

وشهدت الندوة إعلاناً رسمياً بارزاً من الرئاسة السنغالية ألقاه الدكتور جيم درامي، المندوب العام للشؤون الدينية، قال فيه:

«باسم جمهورية السنغال رئيساً وحكومةً وشعباً، أعني فخامة الرئيس بشير جوماي دياخار فاي وحكومته، نصرح بأننا ننوه بالمشروع الذي يحمل لواءه الشيخ عبد الله بن بيه، ونثمنه باعتباره رافداً للسلم، وموجهاً للسلوك الديني، ومسهماً في تعزيز المواطنة الإيجابية، والأمن الفكري والقومي، وترشيد التدين، وتحصين الأفكار، وترسيخ مبدأ الوسطية».

وأوضح أن اعتراف السلطات السنغالية بالعلامة ابن بيه تجلّى في الزيارة التي قام بها فخامة الرئيس فاي إليه في نواكشوط الشهر الماضي، عائداً من أبوظبي. وأضاف: «إن هذا الاعتراف لم يأتِ اعتباطاً ولا مجاملةً ولا جزافاً، وإنما جاء بعد التأمل الهادئ والنظر الموضوعي والتفكير الأصيل والسبر العميق لهذا المشروع الفكري».

ولفت الدكتور درامي إلى أن هذا الموقف ينطلق من انسجام جوهري بين مبادرات المنتدى والتوجهات الجديدة التي أرستها القيادة السنغالية لإدارة الشأن الديني، والتي تجسدت في الارتقاء بها إلى مندوبية عامة تابعة مباشرة لرئاسة الدولة.

كما دعا إلى تعزيز أطر الشراكة والتنسيق المباشر بين الأجهزة الدينية والتنفيذية في كلٍّ من جمهورية السنغال ودولة الإمارات العربية المتحدة، لترسيخ الوسطية والاستقرار المجتمعي.

من جانبه، وصف الأستاذ أحمدو صخير امباي، المدير العام للمعهد الإسلامي بدكار، منتدى أبوظبي للسلم بأنه «منظمة دولية رائدة، أخذت على عاتقها منذ تأسيسها مهمة تحويل السلم من شعار أخلاقي إلى صناعة علمية». وأكد أن أطروحات العلامة ابن بيه تلتقي في جوهرها مع الإرث الروحي والتربوي لعلماء السنغال الكبار، في إعلاء مقصد حفظ النفس والسلم الأهلي على التعصب المذهبي والطائفي، وتقديم فقه التنزيل على التجريد النصي.

بدوره، دعا معالي أمادو تيجان وون إلى اعتماد الكتاب وتدريسه في الجامعات والمعاهد العليا الإفريقية، معتبراً أنه يضم «دراسات في الفقه المقارن تستحق بجدارة أن تُنشر وتُعمَّم في جامعاتنا ومراكز المعرفة لدينا». وأكد أن الترجمة الفرنسية تمنح الأوساط الأكاديمية والنخب الفرانكفونية فرصة استثنائية للتفاعل مع هذا الفكر المستنير.

واختُتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة لممثل منتدى أبوظبي للسلم، الدكتور محمد المحجوب بن بيه، أعلن فيها عن إطلاق مسار شراكة استراتيجية مستدامة بين المنتدى والمؤسسات العلمية والدينية في السنغال، ترتكز على ثلاثة محاور: دعم البحث الأكاديمي في تأصيل فقه السلم بإفريقيا، وتأهيل الباحثين والعلماء الشباب وتدريبهم، والتوسع في حركة الترجمة المتبادلة بين العربية والفرنسية واللغات الإفريقية الوطنية، على أن تُستكمل أطرها التنفيذية في اللقاءات المقبلة. وقال: «اليوم النية، وغداً الالتزام».

جدير بالذكر أن منتدى أبوظبي للسلم تأسس عام 2014 برئاسة معالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيه، ويُعدّ منصة عالمية رائدة تُعنى بنشر قيم السلم والتعايش وتفكيك خطاب التطرف عبر التأصيل الشرعي والمبادرات الدولية الكبرى، ومن أبرزها: إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي، وحلف الفضول الجديد، والمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم.