المضادات الحيوية أهم قضية في ملف صحة العالم

أحد, 2014-07-13 01:34

«سيعود العالم إلى عصور مظلمة إذا لم نتخذ قرارات صحيحة عاجلة لمواجهة الخطر المتنامى الذى نواجهه إزاء المقاومة المتزايدة التى تبديها الميكروبات لعمل المضادات الحيوية»، الحديث لدافيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا الذى دعا فريقا من العلماء الإنجليز لإعداد دراسة وافية عن ظاهرة مقاومة البكتيريا لعمل المضادات الحيوية الأمر الذى يهدد البشرية فيصبح الإنسان مهددا بالفناء يتهدده خطر الموت من جراء جرح بسيط فى إصبعه إذا تلوث.

 

المشكلة التى تشغل بال رئيس وزراء انجلترا هى بالفعل شغل العالم الشاغل الآن حتى أنها تأتى على رأس قائمة الموضوعات التى سيناقشها رؤساء الدول العظمى السبعة فى اجتماعهم المنعقد فى ألمانيا العام القادم.

 

يستعرض رؤساء الدول العظمى السبعة المشكلة فى ثلاثة محاور رئيسية: الأول هو العلم وراء مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية: لماذا يحدث هذا وهل يتساوى الأمر مع كل أنواع البكتيريا؟ الثانى يحاول تفسير لماذا لم ينجح سوق الدواء فى إنتاج دواء جديد من أنواع المضادات الحيوية خلال الخمسة وعشرين سنة الماضية، أما المحور الثالث فهو الإسراف فى استخدام المضادات الحيوية سواء من الطبيب الذى يصفه دون داع أو المريض الذى قد يستخدمه دون استشارة طبيب أو يضاعف الجرعة رغبة فى الشفاء العاجل!

 

الفريق الإنجليزى بالفعل بدأ تحت قيادة الاقتصادى المعروف جيم أونيل يضم مجموعة من العلميين ورجال الإدارة والتمويل والصناعة والصحة العامة وينتظر أن ينهوا عملهم فى الربيع القادم حتى يمكن عرض نتائجه فى لقاء السبعة الكبار.

 

مازال العالم يذكر تجربة العالم البريطانى اليكسندر فيلمنح عام 1928 والتى انتجت للعالم البنسلين أول دواء ناجح لمقاومة العدوى بالبكتيريا والذى تلاه العشرات من أنواع المضادات الحيوية التى كان لها فضل القضاء على الميكروبات بأنواعها فماذا حدث؟

 

اليوم يتصدع ذلك الأثر الجبار والسد العظيم الذى صنعته المضادات الحيوية فى وجه البكتيريا القبيح، فهل نعود بالفعل لتلك العصور المظلمة التى تنتشر فيها الأوبئة وتسود الأمراض؟.

مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية مسئولة عن وفاة خمسة وعشرين ألفا من البشر فى أوروبا هذا العام، فهل من هنا يبدأ انهيار جدار صحة الإنسان الذى صنعته قدرة المضادات الحيوية؟

الواقع أن مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية ليست قضية طبية فقط بل هى تحدٍ اقتصادى واجتماعى يجب الانتباه له، الأمر لا يتوقف على اختراع مضاد حيوى جديد بل يستدعى تقييم الأمر فى ضوء تغييرات يمر بها العال ومتغيرات يعيشها الإنسان.